Uncategorized

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ*

Posted on

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى الطاهر الأمين وعلى أله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر المنتجبين . وبعد أود أن أقدم هذه المقدمة البسيطة في تفسير الآية المباركة والتي تشرفت مؤسستنا بتسميتها المباركة وحسب رأي بعض المفسرين معنى الآية الكريمة : (ن) اختلفوا في معناه فقيل هو اسم من أسماء السورة مثل حم و ص و ما أشبه ذلك و قيل هو الحوت الذي عليه الأرضون عن ابن عباس و مجاهد و مقاتل و السدي. وفي رواية أخرى عن ابن عباس قيل هو حرف من حروف الرحمن و قيل هو الدواة عن الحسن و قتادة و الضحاك و قيل نون لوح من نور و روي مرفوعا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل هو نهر في الجنة قال الله له كن مدادا فجمد و كان أبيض من اللبن و أحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة. (والقلم) الذي يكتب به أقسم الله به لمنافع الخلق فيه إذ هو أحد لساني الإنسان يؤدي عنه ما في جنانه و يبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه و به تحفظ أحكام الدين و به تستقيم أمور العالمين و قد قيل إن البيان بيانان بيان اللسان و بيان البنان وبيان اللسان تدرسه الأعوام و بيان الأقلام باق على مر الأيام و قيل إن قوام أمور الدين و الدنيا بشيئين القلم و السيف و السيف تحت القلم و قد نظمه بعض الشعراء و أحسن فيما قال: إن يخدم القلم السيف الذي خضعت له الرقاب و دانت حذره الأمم فالموت و الموت شيء لا يغالبه ما زال يتبع ما يجري به القلم كذا قضى الله للأقلام مذ بريت إن السيوف لها مذ أرهفت خدم (و ما يسطرون) أي و ما يكتبه الملائكة مما يوحى إليهم و ما يكتبونه من أعمال بني آدم فكان القسم بالقلم و ما يسطر بالقلم و قيل إن ما مصدرية و تقديره والقلم و سطرهم فيكون القسم بالكتابة و على القول الأول يكون القسم بالمكتوب (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) هو جواب القسم قوله تعالى: (ن) تقدم الكلام في الحروف المقطعة التي في أوائل السور في تفسير سورة الشورى. قوله تعالى: (والقلم و ما يسطرون) القلم معروف، و السطر بالفتح فالسكون و ربما يستعمل بفتحتين – كما في المفردات – الصف من الكتابة، و من الشجر المغروس و من القوم الوقوف و سطر فلان كذا كتب سطرا سطرا. أقسم سبحانه بالقلم و ما يسطرون به و ظاهر السياق أن المراد بذلك مطلق القلم و مطلق ما يسطرون به و هو المكتوب فإن القلم و ما يسطر به من الكتابة من أعظم النعم الإلهية التي اهتدى إليها الإنسان يتلو الكلام في ضبط الحوادث الغائبة عن الأنظار و المعاني المستكنة في الضمائر، و به يتيسر للإنسان أن يستحضر كل ما ضرب مرور الزمان أو بعد المكان دونه حجابا.و قد امتن الله سبحانه على الإنسان بهدايته إليهما و تعليمهما له فقال في الكلام (خلق الإنسان علمه البيان): الرحمن: 4 و قال في القلم: (علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم( فإقسامه تعالى بالقلم و ما يسطرون إقسام بالنعمة، و قد أقسم تعالى في كلامه بكثير من خلقه بما أنه رحمة و نعمة كالسماء و الأرض و الشمس و القمر و الليل و النهار إلى غير ذلك حتى التين و الزيتون.وقيل: (ما) في قوله: (وما يسطرون) مصدرية و المراد به الكتابة. و قيل: المراد بالقلم القلم الأعلى الذي في الحديث أنه أول ما خلق الله و بما يسطرون ما يسطره الحفظة و الكرام الكاتبون و احتمل أيضا أن يكون الجمع في (يسطرون) للتعظيم لا للتكثير و هو كما ترى، و احتمل أن يكون المراد ما يسطرون فيه و هو اللوح المحفوظ و احتمل أن يكون المراد بالقلم و ما يسطرون أصحاب القلم و مسطوراتهم و هي احتمالات واهية.